بعد كارثة بيروت.. صافر قنبلة موقوتة أمام السواحل اليمنية تهدِّد السعودية ومصر والحياة البيئية

بعد كارثة بيروت.. صافر قنبلة موقوتة أمام السواحل اليمنية تهدِّد السعودية ومصر والحياة البيئية

ما زالت ناقلة النفط المتهالكة “صافر” ترسو قبالة السواحل اليمنية مهددة بأكبر كارثة بيئية قد يعرفها العالم، ولا يزال الجميع يقف متفرجًا وشاهدًا على التعنت الحوثي في انتظار الكارثة التالية في أعقاب انفجار لبنان الضخم الذي أتى على مرفأ بيروت، والمنطقة المحيطة به، مشكلاً صدمة كبرى للعالم، وحزنًا وألمًا لمن تضرر منه.

ما قصة الناقلة؟

تعد الناقلة المحمَّلة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام بمنزلة قنبلة موقوتة على الساحل اليمني؛ إذ لم تُجرَ لها أي أعمال صيانة منذ نحو 5 سنوات بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية؛ فهي مهددة بالغرق أو الانفجار في أي لحظة بعد أن تسربت المياه إلى غرفة المحرك، وتآكل هيكلها من جراء ملوحة المياه والحرارة، وتقف شاهدة على تقاعس الأمم المتحدة والدول الكبرى في اتخاذ إجراءات أشد صرامة مع الميليشيا الحوثية التي تسيطر على ميناء الحديدة والناقلة المتداعية، وتمنع فرق الإنقاذ من الوصول إليها لمعالجة الأمر قبل وقوع الكارثة. وتخدم هذه الناقلة منذ 45 عامًا، وكانت تعمل كمنصة تخزين عائمة، وتوجد في ميناء رأس عيسى في الحديدة، وتتصل بخط أنابيب في قاع البحر، يبلغ طوله ٧ كيلومترات، وكانت تستخدمها شركة صافر الحكومية للاستكشاف والإنتاج لتخزين وتصدير النفط قبل أن يتوقف كل ذلك بعد الانقلاب الحوثي. وكان من المفترض إحالتها للتقاعد قبل نحو عقدين من الآن إلا أنها ما زالت ترسو على بعد 5 أميال قبالة ميناء الحديدة، وتهدد بوقوع كارثة بيئية ضخمة في حال انفجارها، أو تسرب نفطها إلى مياه البحر الأحمر، وهو الأمر الذي قد تتأثر به –لا قدر الله- السعودية، ومصر، والأردن، والسودان، وإريتريا، والصومال، واليمن بطبيعة الحال، فضلاً عن تعطل الملاحة البحرية في قناة السويس، وباب المندب، والبحر الأحمر، إضافة إلى الأضرار المادية والاقتصادية والبشرية الهائلة المتوقعة.

هل ننتظر كارثة بيروت جديدة؟

وبالرغم من المناشدات الدولية، والتحركات السعودية في أكثر من اتجاه، والمحاولات الأممية، إلا أن مساعي الأمم المتحدة باءت بالفشل بعد أن قابلها تعنت حوثي غير مسبوق للسماح لفرق الصيانة بالوصول إلى الناقلة؛ وذلك لإبقائها كورقة ابتزاز وضغط لدى الانقلابيين في أي مفاوضات، وشبح يخيفون به العالم. ويعرقل الحوثيون وصول الدعم الفني للناقلة منذ انقلابهم على الشرعية. وبالرغم من حيز المناقشات الذي أخذته هذه القضية في مجلس الأمن، ومطالبته الحوثيين بإجراءات ملموسة، وتسهيل وصول فرق التقييم والدعم الفني، وبالرغم من الوعود الحوثية التي أكدها تصريح المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في أحدث إحاطة قدمها إلى المجلس، بأن الميليشيا الحوثية أكدت كتابة مطلع الشهر الماضي أنهم “سيصرحون لبعثة فنية، تشرف عليها الأمم المتحدة، مخطط لها منذ فترة طويلة، بالوصول إلى الناقلة”.. إلا أننا ما زلنا ننتظر الأذونات اللازمة لنشر هذا الفريق المعني بـ”تقييم حالة الناقلة، وإجراء أي إصلاحات أولية محتملة، وصياغة توصيات بشأن الإجراءات الإضافية المطلوبة”.. إلا أنهم -كعادتهم- لم يفوا بوعودهم بعد أن غرد حساب السفارة الأمريكية في اليمن أمس محملاً الجماعة الانقلابية المدعومة من إيران عواقب الكارثة المحتملة في المنطقة، بالقول: “لم يفِ الحوثيون بما وافقوا عليه من السماح لفريق أممي بتفقد ناقلة النفط (صافر). يتسبب الحوثيون بكارثة بيئية وإنسانية بأعمال العرقلة والتأخير. يجب على الحوثيين السماح للأمم المتحدة بتفقد الناقلة لما في ذلك من مصلحة لليمن والمنطقة معًا”.

كارثة محدقة

وبحسب خبراء دوليين، فإن تسرب ملايين اللترات من النفط في البحر الأحمر سيشكل أكبر كارثة بيئية في العالم؛ فذلك يعني تهديد مئات الآلاف من الأسماك والطيور بالانقراض، فضلاً عن دمار مساحات شاسعة من الشعاب المرجانية في البحر الأحمر نتيجة التلوث الخطير. كما أن هذا الخطر المحدق يهدد الحياة في محافظة الحديدة، وأعمال نحو 100 ألف صياد يمني، يكسبون قوتهم من أعمال الصيد في المنطقة التي يشكل البحر لها حياة. كذلك يهدد عمل محطات التحلية وإمدادات المياه، كما ستخسر البلاد القيمة المادية لذلك النفط المهدر، الذي بالفعل قيمته السوقية آخذة في الانخفاض مع عدم ثبات أسعار النفط، وتراجعها الملحوظ منذ عام 2015. وإضافة إلى ذلك فإن الخطر الذي تشكله الناقلة سيجعل من ميناء الحديدة غير صالح للاستخدام عقودًا طويلة؛ وهو ما يبقي الشعب اليمني بدون إمدادات ومساعدات إنسانية، وستنقطع كل أشكال الواردات بطبيعة الحال، فضلاً عن الكوارث الأخرى التي سيحدثها لدول المنطقة المحيطة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق