5 عوامل تُقرب النصر المُجدَّد من استعادة الزعامة

5 عوامل تُقرب النصر المُجدَّد من استعادة الزعامة

في كل بطولة دوري، هناك رقم ثابت لا يغيب طويلًا عن معادلة المنافسة أو يتأخر عن منصات التتويج، قد يمرض بعض الوقت، لكن لا يلبث أن يبرأ سريعًا وينفض غبار الوهن مستعيدًا البريق، في مشهد يتكرر في مختلف دول العالم، إلا أنه عند الحديث عن دوري المحترفين السعودي، يبقى النصر أحد الأقطاب الثابتة في مهمة معانقة المجد.

وعلى الرغم من الحصاد الصفري في الموسم الماضي، بعد خسارة لقب الدوري لصالح الجار اللدود الهلال، والخروج من نصف نهائي دوري أبطال آسيا على نحو درامي لصالح بيرسيبوليس الإيراني؛ لم يتولَّد شعور بالغضب العارم من غياب الإنجاز عن مدرج الشمس، بعدما قدَّم رجال المدرب البرتغالي روي فيتوريا مردودًا مثاليًا، كان معه في الإمكان أفضل بكثير مما كان. ومع بداية الموسم الجديد، عادت الآمال والطموحات للنصر، لتكتسي ثوبًا جديدًا، وآمالًا لا سقف ولا حدود لها، سوى استعادة الهيمنة الكاملة على الكرة السعودية، في ظل استقرار إداري لافت، ودعم شرفي لا محدود، وصفوف متكاملة إلى حد الجلاكتيكوس المرعب، ومدير فني يعرف جيدًا من أين تؤكل الكتف.

استقرار إداري ودعم شرفي

بدأت استعدادات النصر لمنافسات الموسم الجديد مبكرةً للغاية، وبصورة غير مألوفة في ظل تحرك إدارة صفوان السويكت على نحو جاد ومدروس من أجل رسم خارطة طريق الموسم الجديد، بالتنسيق مع فيتوريا، من خلال العديد من المحاور يأتي على رأسها الحفاظ على القوام الأساسي، وجلب صفقات نوعية من العيار الثقيل، والتخلص من الحمل الزائد، وتصدير الواعدين على سبيل الإعارة لاكتساب الثقة.

ولم يغب عن المشهد الداعم الأبرز من أعضاء الشرف عبدالعزيز بغلف، الذي يمثل حجر الزاوية في اقتصاديات النادي الكبير، في مشهد صادق هدفه الأول استعادة العالمي منصة التتويج، وفرض هيمنته على مقاليد الكرة السعودية، والذهاب بعيدًا في المنافسة على عرش القارة الصفراء. وعلى ضوء ذلك، دارت عجلة التحضير للموسم الجديد، بعد التحرر من الأعباء المالية التي خلَّفها وباء فيروس كورونا، فكان القرار الأول والأهم الحفاظ على الاستقرار الفني بالإبقاء على فيتوريا، رغم خسارة رهان دوري الأبطال، ومن قبله الدوري المحلي.

مدرب خبير

بعد الفراغ من موسم مرهق وطويل، لم تخلد إدارة النصر إلى الراحة، وصرفت ما تبقى من طاقتها نحو التخطيط للموسم الجديد، وكان التركيز الأول على تحليل مردود المدرب روي فيتوريا من أجل تحديد مستقبل الإدارة الفنية، على ضوء أرقام الموسم الفائت، ونتائج العالمي، ومردود الفريق داخل الميدان، وقدرة البرتغالي على تلبية الطموحات حال تلبية الاحتياجات.

وجاء خيار الاستقرار على بقاء جهاز فيتوريا بمنزلة القرار الأمثل لمنظومة النصر، مع منح المدرب البالغ من العمر 50 عامًا كافة الصلاحيات، والحرية في اختيار أو استبعاد من يريد من قائمة اللاعبين، وبالفعل قاد البرتغالي واحدة من أكبر عمليات الإحلال والتجديد في صفوف الفريق مستندًا إلى صفقات من العيار الثقيل، واتساع رقعة الاختيار على نحو على مسبوق. ودعمت الأرقام بقاء مدرب بنفيكا السابق، بعدما ذاق طعم الألقاب من قبل مع النصر بحصد لقب الدوري وكأس السوبر؛ حيث قاد العالمي في 73 مباراة، حقق خلالها الفوز في 50 مناسبة، مقابل 11 تعادلًا، وتكبَّد 12 هزيمة فقط، وأحرز الفريق تحت قيادته 174 هدفًا، وتلقى 77 في مرماه، ليجمع في النهاية 161 نقطة منذ شتاء 2019.

ميركاتو قياسي

وتيرة الاستعدادات ارتفعت حين أبرمت الإدارة 16 صفقة مدوية، والبداية كانت قوية عندما أعلن رسميًّا في 17 يوليو الماضي، الحصول على توقيع عبدالفتاح عسيري، بعقد يمتد لثلاثة مواسم، بعد دخول صانع ألعاب الأهلي الفترة الحرة. تحرُّكات العالمي لم تتوقف عن حدود جلب قطعة عسيري الثمينة؛ حيث نجح في الاحتفاظ بالبرازيلي مايكون بيريرا من جلطه سراي التركي بشكل نهائي، عقب التوصل إلى مخالصة مالية عن العام المتبقي من عقد المدافع المتألق؛ ليكمل مهمة الحفاظ على صلابة الخط الخلفي للفريق.

ونجح وصيف دوري المحترفين في التعاقد رسميًّا مع أسامة الخلف الظهير الأيمن لفريق الحزم، لمدة أربع سنوات، وعبدالعزيز العلاوي ظهير أيسر فريق أحد، بعقد لمدة 3 مواسم، بجانب الحصول على توقيع عبدالله الشنقيطي مدافع الأنصار ذي الـ19 عامًا، الذي يمثل مستقبل النصر، بجانب الثالوث أمين بخاري، وعبدالمجيد الصليهم، وسلطان العنزي، وعلي الحسن، وعبدالعزيز الدوسري، بجانب الموهوب علي جامي من الفتح. ومن أجل رتق ثغرة دفاع الفريق، حصل النصر على توقيع المدافع كيم جين سو صاحب الـ28 عامًا، قادمًا من جونبوك الكوري الجنوبي، بعقد يمتد لموسمين، ثم كان الموعد الأهم في الميركاتو بجلب قطعة الأرجنتيني بيتي مارتينيز، الذي قدم أوراق الاعتماد سريعًا وقبل بداية الموسم الجديد، عبر نافذة دوري أبطال آسيا.

التخلص من الحمل الزائد

احتفظ النصر بالقوام الرئيس، على رأسه المغربي نور الدين أمرابط، والهداف عبدالرزاق حمد الله؛ حيث يمثل الثنائي قوة ضاربة في صفوف الفريق، بعدما تصدَّر مهاجم أسود الأطلس قائمة هدافي هذا الموسم حتى الآن برصيد 27 هدفًا، بينما تصدر الأول قائمة صناع الأهداف، برصيد 11 تمريرة حاسمة، والحارس المتألق براد جونز حامي عرين العالمي.

وفي المقابل، فتح الباب أمام رحيل بيتروس، وجوليانو في ظل توافر البديل الأجنبي المميز، ويبدو أحمد موسى أيضًا قريبًا من فض الشراكة صوب الاتحاد. وشد صالح آل عباس وراكان الشملان ونايف الماس، الرحال صوب خميس مشيط، في ظل صعوبة حجز الثنائي مقعدًا في تشكيل فيتوريا، فيما انتقل الحارس الواعد صالح الوحيمد، إلى العين لمدة موسم واحد على سبيل الإعارة، ورحل الحارس الآخر عبدالله العويشر إلى الوحدة. وأعلن النصر الاستغناء رسميًّا عن قائد الفريق عمر هوساوي، من خلال توقيع مخالصة نهائية بين الطريفين، كما منح فهد الجميعة صانع الألعاب الواعد، فرصة الاحتكاك بين صفوف أبها لمدة موسم رياضي واحد، على غرار لاعب الوسط سعود بن زيدان، الذي انتقل إلى زعيم الجنوب بالطريقة ذاتها.

طموحات الهيمنة

ويبدو واضحًا منذ البداية أن جمهور النصر وضع دوري الأبطال هدفًا أولًا خلال الموسم الجديد، لا سيما أنه ظل عصيًّا على خزانة النادي طوال السنوات الفائتة، فيما لا ينوي رفع يده عن بقية ألقاب الموسم، خاصةً بطولة دوري المحترفين، التي حققها مرة واحدة فقط في السنوات الخمس الأخيرة.

ويأمل العالمي رفع غلة ألقاب الدوري إلى الرقم 10، وتقليص الفارق خلف الهلال المتصدر بـ16 لقبًا، مع استعادة كأس خادم الحرمين الشريفين الغائبة منذ 3 عقود كاملة، عندما حصل على اللقب السادس والأخير في الكأس الغالية في عام 1990. ويتسلح النصر، في سبيل هذه الهيمنة المرتقبة، باستقرار إداري ودعم شرفي واستثماري هائل، وترسانة من النجوم المحليين والأجانب، تحت إشراف المدرب الطموح فيتوريا، ومن خلفه حشد جماهيري وإعلامي مكثف، يأمل إعادة فارس نجد للتربُّع على عرش الكرة في المملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق